|
الواحدة بعد منتصف الليل
دقت الواحدة بعد منتصف الليل ..
وما التغيير في هذا ؟!! ، كل يوم تدق في نفس هذا الميعاد تعلن الواحدة بعد
منتصف الليل .!!!
وكل يوم اعجز عن التقاط اول خيط النوم ، فاسهر واسامر الجمادات المنتشرة حولي
توليني شطر وجهها الكريم .
شاشة الحاسب وازرته المشربة بطعام الاسبوع الفاءت ، تناديني !!
تجاهلتها .. ، تلك الرواية العقيمة الكائنة فوق ارفف مكتبة سمراء ، تناديني !!
تجاهلتها متذكراً آخر معاناتي معها كي اكمل سطراً فيها ، ارقب الهاتف منتظرا
انينه المزعج ، لا يجيب تساؤلات اللاشئ المحاصرة اجنحتي .
تجولت بين حوائط المكان الاربعة ، ثم صرتُ ادور في دائرة لا يتعدى قطرها نصف
المتر ، تسارعت دوراتي وبدوت وكأن جسدي لا يتحرك بل هو ذاك الوهم القائم في
عقلي .
ضاقت حواف الرؤية وتنعمت ، وكل شئ .. كل شئ صار متموجاً ، جلست على الفراش .
سمعت صوتاً يهتف بأسمي باهتاً في سكون الليل ، شرعت ضلفتي الشرفة ونظرت
كان هناك يشير في صمتٍ لي بالنزول .
خطفت كل ما استطعت ان احمله فوق الجسد و داخل ما دثرني ، وهرولت للاسفل .
- من انت
- صديقٌ بعيد !!!!
- هل تعرفني ؟!! سألت مندهشاً
- بالطبع وانت ايضاً تعرفني ، ربما تتناسى او ربما تعاني ضعفاً في الذاكرة
لم اتساءل اكثر ، فقط اشار لي ببدأ الرحلة .
لم افق من تساؤلاتي المواراه خلف الردود المقتضبه الا وانا الجُ جحراً صاخب
الصوت والموسيقي ، متهدل الظلامِ وبؤرات الضوء .
جلسنا في ركنٍ معتم نحتسي اقداح المرار الاصفر بتلذذٍ مريب ، حتى ان البعض كان
يرقبنا صامتٍ متأملٍ ضاحك .
وسرعان ما احسست ان رأسي تتثاقل ، اشرت للصديق " حسناً ، انا لا اعرف اسمه حتى
الان " نهض وكانه اشتم رائحة رغبتي في المغادرة .
نقدت النادل حسابينا .. ، فتبسم بسمةٍ عريضة ذات دلالة غريبة . و امسك بيدي
محاولا مساعدتي على المشي .. فنهرته مؤكداً ان صديقي سوف يسعده ذلك ، فتبسم
اكثر . وتركني ، اعانني الصديق على المضي قدماً .
وانتهي اليوم مع تسابيح الفجر ، وانا اصيح في الصديق ... يجب ان نكررها كان
يوما ساقطاً من حياتي ، يجب تكراره ، ولو كل يوم !!
ابتسم لي الصديق مؤكداً ، انه السبيل الى ذلك .
17-3-2003 |