إحباط

" توما هوك ، اف 14 و 15 و 16 و18 و22 في الطريق و سلام لـ 117 واهمهم بي 2 و بي 52 صاحبة السبق النووي ..
جورج واشنطون غادرت ، وتأتي في الطريق روزفلت ، واوشن تستعد ، و لينكولن و كونستيليشن موجودين على المسرح .
دم ، دم ، دم .
والبهائم مازلت تبحث عن الحظيرة ، ام تراهم ينتظرون السياط ؟؟!!
وعدتني ..!!
واو ، عين ، دال ، تاء ، نون ، ياء .
وعدتني .. ، وكالغبي صدقتها
ابتسامتي المرسومة على شفتي ..، تُرى هل هي ابتسامة قهرٍ ام انها مجرد ابتسامة لحفظ ماء الوجه امام هذا الجيش من الناس المارق بين اضلعي وحول هوائي ؟؟!!
لا يهم .. المهم انها موجودة ..، هناك .
تُعابث تلك الخرقاء المسهبة في استخدام اطرافها لفرض السكون ، وتسلم على هذا الوغد صاحب العادات السيئة في المناطق النائية من نفسه .!!
وها تجذب انتباه الفاتنة الهادئة ، المنقبة عن العيون بغير نقاب .
ايماءة الرأس اكثر ما اجسر ان ابديه لها ، وايماءة رأسها لا تشجع ابداً لخوض اية معارك او مغامرات .
مازلت اترنح !!
اين انا ؟؟!!
لا يهم ، طالما اني حي فكل ما تبقي " اكسسوارات" .. لتلك الانفاس وذا النبض المتبعثر في اجوائي .
- هاي
معذرة يجب ان ارد على هذا الشخص المضطرب نفسياً ، فهو من الاشخاص المحببة لدي ، عندما اريد الضحك .!! بادرته :
- يا اهلا ، رجعت اخيراً ؟
- اكيد ، دائماً اشتاق للوعي .
ابتسامته المترمرمة في اوقات الضياع لها سحرٌ خاص يجذبني اليه ببساطته .. ، او لاعترف عدم مبالاته ، سألت
- آخر تطورات الدماغ ؟!
- هاهاها ، انت رجعت للمطار ؟!!!
- لا يا سيدي انا اسأل عن تطوراتك انت
- كل خير
اعتقد اني اسمع صوتاً ناعماً جدا لاقصى درجة .. جدا جدا يناديني ....
علام الالتفاتات ، سوف تأتي لو انها متعجلة .
نعم نعم تلك اليد التي حطت على كتفي اعرفها " اه يا نزار "
انها الشخص الوحيد الذي اسمح له بالحديث اكثر من نصف ساعة
- اهلا ماري
- كيفك ، اخبارك ؟
- الحمد لله وانتِ ؟
- جدا جدا
ابهامها المرفوع علامة على حسن الحال ، هو احدى ماركاتها المسجلة في الحركات وابداء الآراء مع ابتسامتها المنحوتة بواسطة ادوات الحفر الغير معهودة .. من قسر و غير ذاتية ..، كل هذا مع صوتها المغلف بالحقيقة ..، يجعلني ابتسم
- الاحباط ظاهر ولو في الباطن .
- ها ها ها دكتور نفسي حضرتك ؟ " ايماءة تساؤل "
- ها ها ها لا بالتأكيد ، محبط زميل
جلسنا في احدى انصاف البرجولات المهترئة المنتشرة حولنا ، وراحت كلمات الألم والاحباط تتساءل أيَّنا سيبدأ بالتقاطها !!
التقطتنا التباريح والتباريج وسددنا بقوة ، وكل منا كان يبتسم !!
يبتسم تلك الابتسامه المرسومة .. قهراً او ابتسامه حفظ ماء الوجه .
فجأة تطلعت الى ما خلفها ، فدارت بعنقها ..، وما لبثت ان امسكتها من ذقنها واعدتها الى عيني وانا مازلت انظر الى ما خلفها !!!!
- ابتسامتنا غير طبيعية ، هي غير حقيقية ولا من ذاتنا ، وانتِ وانا نعرف. ، مقاومتنا للحقيقة شئ حقير وضعيف .
اعدت عيني الى عينيها و انتظرت جواب ...
اشاحت بوجهها عني وكأنها تبحث عن بديل للَّحظة .
اشارت بايماءة الى فتاه عابرة ، جسدها المتمرد من كل اغطيته الحمقاء يتقافز بكل حدبٍ وصوب ، و سلام العلم وصمت احترامه ران في المكان حولنا " الكل يرقب "
- شفت العاهرة ؟
- حرام عليكِ ، اتهامك من غير دليل ، عايزة صيد ثمين لا اكثر او اقل ، انتِ عارفة الحياه ماشية بطريقة مقرفة اساسا .
- إما انك ساذج او ضعيف الفهم ، وانت غيرهم ، اعترف
- هربتي من كلامي !!!
- انت الهارب !! ، شفت امبارح الجميل ..
نظرت للساعة ووقفت متأهباً للمروق خلف حجابات المكان ورائحة هذا الزمان المتعفن ، ادركت ماري انها اخطات بالاشارة " للجميل " ، او ان الوقت قد انتهي !
تواعدنا على اللقاء بمكان اخر غير المكان وزمان آخر غير الزمان ، ربما يسمح تواجدنا .
الفتني ظهرها ، والفيت ظهرها ظهري ..
واستمرينا ، كلٌ في طريق .
نجيب اسئلة الوجوه و المكان ونخاف اسئلة النفس و الزمن .


15-3-2003