|
وجوه
وجهه الكائن بقربي أبيض شاهق ، و وجه البعيد عني اسمر فاتح ، كلاهما يحمل نفس
اللون المبذور في جبهتي .. لوني أنا ، اختلفت الألوان وتعددت الملامح ونبقي ..
صورةً من وجه واحد.
تراقصت موسيقى اليوم والسنة والثواني المارقات. ، تباعدت ألواننا وانحرفت
أقدامنا ، تقابلنا ... تعارفنا !!!
صدني عنهما إحساس ثقيل بالغربة وإحساس عميق بالاشمئزاز ، كلاهما خلع لونه
وتبدلت ملامحه.
كل اللوم أحلناه على الزمن وسببناه مائة مرة ، شددنا على أيد بعضنا البعض ومضت
رغباتنا تسوقنا في طريق التشوه.
هما أنا
هما أنت .. نعم أنت ..!!
بين اليوم والآخر والعام والثانية التي تليه يصرخ اللون الأصفى وينحدر اللون
الأرقط ، يبعثر الدواكن في جبهة الأسمر والأبيض و الأسود .. وأنا ، آلاف
الأعوام مرت تنزح الذاكرة مشاهد التشوه وثكنات التربص، وقطراتٍ من الموت.
أسطورتنا هدَّها الرحيل في شبق الكذب .. في تبدل الملامح وتعنت العقل.
كلما رأيت احدهما ومددت ساعدي القفني سب النزق ، واسمعني من شعارات الكرامة
والاتهام عتهاً لا يوصف.
أيقنت أني اسرد التاريخ لشبحي وأصدقاءه العفاريت.. صدمني صمتٌ فقررت الهروب..
كل من يسمعني ويصدقني أخذتهم معي لمكانٍ هادئ.. ابني وابنتي وزوجتي وبعضٌ من
إخوتي وسكنت كهف العمر ألقِّنهم ما حفظته قبل ثورة التشوه وأساطير التغييب
المحققة.
أنهكهم الرحيل أو التغيُّب، لست أدري .. ولكنهما عادا وقد زادت دواكنهم حتى
كساهم لونٌ اخاله السواد لولا انه يتبرأ منهم.
ملامحهما تشوهت تماماً وأجسادهما هشة ، لفظا كلمه أخيرة وتساقطت جفونهما ..
فبكيت..
تساقطت ادمعي.
حاولت التكلم .. سقطا تراباً يهوي ، ابتعدت وألفيتهما ظهري فذراهما نسيمٌ عابر.
11-10-2003 |