طبعة ملامح

دمعاته المرمرية المتحدرة .. مطرٌ اسودٌ من العذابات و الرؤى المتمادية الممزقة لابيات الشعر والالم ..
لحظة ما رأيته ..
الم ، ودعاءٌ ، وشروقٌ لعبثيات الافكار والتعابير المُحطـِّمة .. التي ابدا ، ابدا .. لا تساوي.
لحظة ما رأيته ..
كنت سائراً .. كنتُ ، زحفت بعدها .. على وجعي و بقايا المحنة اللحظية التي سوف تدوم .. الى اخر العمر .. تطل مشاهدها كلما تعودني قاع عينيه .
كنت سائراً على قدميْ .. - تعدُّ الخُطا - واعد الثواني والكلمات التي الفظها انا ورفاق الطريق ، لمحته .. كان سائراً .. على قدميهِ ، يزحف على تهدجات انفاسه .
يدهُ اليمنى تتمسك بتلابيبه ، باشطان دمعه المواراه خلف نحيب الملامح ، ويسراه تتمنى قوة عليا تعضددها كي تبقي ممسكةً .. بتلابيب السور الحديدي المجاور.
اشارت رفيقة سيري اليه .. ، بنانٌ مرتعشٌ من التساؤلات .. خفضْتُ أهدابي علامة على انتباهي له .. تنبه الرفاق الاخرين .. وتساءلت اعينهم .. بغباء .
مر بجانبي ، و مازالوا يدورون برقابهم يرقبونه وكانهم يسيرون باقدامهم في إتجاه ، واعينهم في طريق ... لم افعل
الحوا عليَّ كي اطارد الذكريات .. " شوف ، لما يبكي !!؟؟؟ "
ولما افعل .. وقد انطبعت ملامحه في قاع العمر البسيط .. ورسمت خرائط رؤيتها وبعثها عبر العمر القادم .
طفلٌ ، ما بين التاسعة والحادية عشر.. ملامحه تدل على ذلك .. مشردٌ .. ملامحه تدل على ذلك ايضاً – او اظنه في الطريق الى - ، ملابسه بسيطة ، مهلهلة ، داكنة اللون .. تقارب في غمامات ظلال الأشجار الكائنة برصيف الطريق لون بشرته السمراء ، شعره اشعث .. كنبضات الالم التي تعتري شرايينيَّ المتالمة ..اطرافه كاغصان الشجيرات التي تناساها الخريف يجثم على صدورها .
يبكي بحرقة .. بدون بكاء ، ارتعادات فرائصه الساكنه .. لمستها في رائحة الوجد المنسابة في توحش الى الاعصاب ، من قاع عينيه .
لحظة ما رأيته ..
لم اسأل .. ان كان جائعاً .. للامان .. للراحة .. ، للضياع !!
لم اسال .. ولم استجب للنداءات ..، لم انظر خلفي كي الاحقه بالنظرات او اسأله ..
كنت منهمكاً ، منهكاً ... استوقف اللحظات القصيرات ، ارسم الملامح ، وما خلف الملامح .
لحظة ما رأيته .. توقف الزمن .. توقف النبض ، و الهم .. وبقت
طبعة ملامح .
لحظة ما رأيته ..
لست ادري اي عالمٍ هذا .
 

15-3-1999