Salvador Dali,  Persistence of Memory

ملمسُ الذكرى

عندما تتداخل احداث القصة على نافذة الحقيقة ويتخبط الراوي .. والهائم في نبراته الصوتيه...
سماءٌ تولد ، ويدٌ تكفُّ عن الرعشات .
...
بحث عن الحقائق .. في شتات النقاء ، تصلب ، تجلد ، ثم سقط مغشياً عليه .
عاد يبحث عن سبيلٍ للتواجد ، او نوراً ينض النورَ في عتمة الإصغاء ، لم يعثر على بغيته ... شاط غضباً واستعرت عينيه بدفء من لهيب .
سار مرتدياً حلته الزرقاء الباهتة الوحيدة يُدثرها ملبساً ذو الوانٍ نساها الرواي المتخبط في إغماءهِ.
وفي اثيره الاثير متربع الحوائطِ ارتكن على كتف مكتبته يربت على جبهة حرفه ، ويستثير احساس الوجود .
بثهُ جموع الحديث ورسوم الحروف .. لينقلها للسادة العيان ، على أملٍ ان ينقل الحقيقة .. ، لا شئ غيرها .
وكتب ما املاه
لمسة اليد الباردة على وجنة طفلٍ ، هي وقت للوجود في عالمٍ افضل ، وصوتي عندما يتحرر من مجالات الصخب وعتمة التفسير يصبح وطناً اوي اليه ، استفز منه الجلد ، واعبر معه محيط التحول .
في نفس المكان متربع الحوائط حيث كتف المكتبة ...
اشرق اليوم ، من عتمة الأمس ، سقطت رسالة خطية من رسالات الاماسي تبحر في فراغ المكان.
لامست ارضي الباردة سليمة دون تكسر ، لم تكن هشة كأوراق الخريف كما ظننتها ، كانت متماسكة مطوية المقصد مرتبة الطي.
يدي المرتعشة تعبث في ظلام الأدراج اصطدمت بملفٍ كبير خشن الملمس ، رقيق اللمس !! اعرفه واعشقه واصمت في حضرته ، سحبته و تحسست تواريخه وفتحت منه شوارد الذكريات ، بحركة عنيفة بقصد الفضول سقطت وريقة ... كانت رسالة خطية من رسالاتنا المطوية.
لم اكن أدري اني مريض ، الحرارة ترتفع واحس ببرودة تنتاب اطرافي ، انها الحمى مرةً اخرى كعادتها في التحين للظهور عقاباً على تجاهلي اياها ، لم اكن ادري اني سعيد ، بتواجد الحمى ، غير اني شعرت بالحاجة للصمت قليلاً ، فتحت ادراجي المظلمة وعبثت بغية شئِ تستسيغه حاسة اللمس .
كان الليل بديعاً ، و اثواب الفجر تمرح في اجواءه .. ، صوتٌ علا ينادي انتباهي ، تلفتُّ حولي لم اجد محدثاً او حتى صوتاً مجرد يركن خلف النافذة او يتحسسها.
شرَّعْـتُ النوافذ و وشرفة الليل ، وحملقت واسهبت في اتقان الصمت ... كي يبوح ، وما باح.. ، انما اطرق الريح برأسي ،و دغدغني حفيفه، و زفر في تأني نسيم عابر.

عزيزي
يوم امس لم المس يداك ، ولم تلتقي انفاسنا الهوام ، اخبرتك مائة مرة اني اكره صمت البعدِ ومكان الصمت .
اليوم فصل لمشاعر مشتبكة ، و وهمٍ ارداه الصحو قتيلاً في طرقات اللهو ، قل ما تشاء وظن ما تشاء انا لن اعتب عليك ، فانا مذنبه لا استحق اهتمام، ولم استحق يوماً بثاً منك.
بكت وهي تسترسل و تُسدل ستاراً احمق يداري سوءة الحقيقة ، تناهى إلى مسامعي صوت النحيب وظننته سؤالاً مستتراً عن ضمير الصمت .
...
تنتهي الرسالة وهي تحمل فوق لحائها الأبيض ذكرياتٍ ثقيلة من صدف الاحلام الاجوف ، تسقط ارضاً و تصمت ألماً .
وأعود ينقلني الراوي لصفحات اخرى ، انفذ رائحة وامر طعماً . وتظل بفحواها الأعنف تحويلاً.
 

2-1-2004