|
سنوات اللحظة
ارهقتني تلك الكتل المباعدة عن الارض ، الرابية فوق اللحم ، وفوق الدم ، فوق
الحس .. ، وفوق المشاعر .
أغداً ساموت ..!!؟
.......
ام سيزورني ذلك الشبح المتسارع المتناسي . ، الذي يحمل دمي ..!؟؟ ترى هل مازال
يذكر انحناءة العمود الفقري فيْ ، بعد استياء الزمان من وجودي .. !!؟
كنت سائراً ، احاول تليين اوصالي من رقاد الموت الطويل .. الذي يضن عليَّ
ضنَّاً عجيباً بالموت القريب البعيد .
المح بلورات الياقوتِ والمرمرِ والرخامِ المدببة الضخمة وكأن الارض سقف كهفٍ من
كهوف القطب الشمالي ، المحها من حولي يتخللها بعض اليواقيت القصار التي تعزف في
نفسي نغماً خاص، من الابتساماتِ والمغامرات .. ، لا اشك انها تبعث في هذا
المجتمع المنسي - حتى من نفسه – تقززاً واجحافاً لمسيرتهم الوثَّابة نحو السراب
المسمي .. بالحضارة .
نظري المتعب بعد المتريين الاولين .. لمح قلنسوة رمادية . فمددت يدي واوقفت
صاحبها ، اخذتنا اللحظات نسبر اعماق العيون .. ، واعماق الذكرى .. ، واقتطاب
حاجبينا يزداد خطواً ، اتخذت الف قرار ، وربما خطوات .. ، ولم اذكر ايهم ..
ابتسمنا لبعض وسرنا .. كلٌ في طريقهِ .
لم اعبأ بمتي .، او اين " هلاوسٌ معتادة " .
“ after 8 يا اسطا "
" ماذا ؟؟؟؟؟ " علاماتٌ من التعجب والسؤال ارتسمت في نبراته و كأنني اطلب منه
ان يوصلني الى وجه القمر الاخر .. ذو الرحلات الصاخبة ، دللته على الطريق .
اخذتني قدميْ وسيارة الاجرة نحو خرائب المدينة .. استرجع اعمارنا المسروقة على
جدرانها .. قصدت مكاناً بعينه .. ربما يكون موجوداً ، او ربما يكون انتهى منذ
زمن .
مررنا بتلك المحال ذات الواجهات المتربة .. التي كانت ذات يوم .. تفخر بوجودها
في اشهر مكان تجاري في المدينة .
وصلت ، والحمد لله .. وجدت المقهي كما هو لم يمسس جدران ازقته سوى ضوء النهار ،
واستقبلني اصدقائي .. بسلامٍ حار وتهليلٍ غريب بعث في ابتسامة مهمشة
" لم تأتي صباحاً ؟؟ لما !؟ " سألني احدهم .. ، وسأل اخر " اين الحلاوة "
تأملته بغرابة.. متحسساً بنظراتي قلنسوته الرمادية .
17-2-2003 |